كوركيس عواد

8

الذخائر الشرقية

المعاملات ، ويثقون في سلامتها من الغشّ « 1 » ، بختم السلطان عليها ، بتلك النقوش المعروفة . ( وكان ) ملوك العجم يتّخذونها ، وينقشون فيها تماثيل ، تكون مخصوصة بها ، مثل تمثال السلطان لعهدها ، أو تمثال « 2 » حصن ، أو حيوان أو مصنوع ، أو غير ذلك . ولم يزل هذا الشأن عند العجم إلى آخر أمرهم . ( لمّا ) جاء الإسلام ، أغفل ذلك ، لسذاجة الدّين ، وبداوة العرب ، وكانوا يتعاملون بالذهب ، والفضّة وزنا ، وكانت دنانير الفرس ودراهمهم ، بين أيديهم ، يردّونها في معاملتهم إلى الوزن ، ويتصارفون « 3 » بها بينهم ، إلى أن تفاحش الغشّ في الدنانير والدراهم ، لغفلة الدولة عن ذلك . وأمر عبد الملك الحجاج ، على ما نقل سعيد بن المسيّب ، وأبو الزّناد ، فضرب الدراهم ، وميّز المغشوش « 4 » من الخالص ، وذلك سنة أربع وسبعين . وقال المدائني : سنة خمس وسبعين ؛ ثم أمر بضربها « 5 » في سائر النواحي ، سنة ستّ وسبعين ، وكتب عليها اللّه أحد ، اللّه الصمد . ( ثم ) ولي ابن هبيرة العراق ، أيام يزيد بن عبد الملك ، فجوّد السكّة ، ثم بالغ خالد [ بن عبد اللّه البجلي ، ثم ] القسريّ في تجويدها ، ثم يوسف بن عمر بعده ، وقيل أوّل من ضرب الدنانير والدراهم ، مصعب بن الزبير ، في العراق سنة سبعين ، بأمر أخيه عبد اللّه ، لما ولي الحجاز ، وكتب عليها في أحد الوجهين ( بركة ) « 6 » ، وفي الآخر اسم ( اللّه ) . ثم

--> ( 1 ) في ( ت ) : ويتّقون في سلامتها الغشّ . هذا التعبير صحيح فصيح ، لكن المطلوب هنا « من الغش » أي بعض الغش ، فمن هنا للتبعيض ، ولهذا كان التصحيح للمحرّر في غير موطنه ، والصواب هنا حذف « من » كما لا يخفى . ( 2 ) في ( ت ) : تمثيل . وهو خطأ ، لأن التمثال معناه الصورة ، والتمثيل لا يؤدي هذا المعنى ، بل يقاربه . ( 3 ) تصارف لا وجود له في اللغة ، لكنه من الأفعال التي تؤخذ بالقياس . فليحتفظ به ويستدرك به على أصحاب المعاجم . ( 4 ) في ( ت ) : بضرب الدراهم وتمييز المغشوش . وهذا تصحيح لا محل له . والكلام الأول منقول عن الأئمة . ( 5 ) في ( ت ) : بصرفها وهذا غلط مخالف لصريح كلام المؤرخين . ودليل على أن المحرّر لم يفهم مطلوب المؤلف . ( 6 ) في ( ت ) : « بركة اللّه » . قلنا : وهذا محض افتراء على الأولين . راجع هنا ص 13 .